بيــــاجيه وخصــــائص النمـــــــوّ   الذّهنيّ  

ولد جان بياجيه في 9 اوجست من عام 1896 وتوفي في 16 سبتمبر من عام 1980. حصل على الدكتوراه في العلوم الطبيعية عام 1918 وعمره اقل من 22 عاما من جامعة University of .Neuchâtel, Switzerland. وقام بدراساته بعد الدكتوراه بين عامي 1918-1919 في التحليل النفسي. نشر العديد من البحوث بداية من عام 1907 في علم الأحياء. ونشر أول دراسة له في علم النفس عام 1921 عن الذكاء، ثم توالت دراسته عن الطفولة والنمو المعرفي والمعرفي الاجتماعي بشكل خاص. احتل العديد من المناصب الأكاديمية والإدارية بالجامعات ومنها جامعة تيوشتيل وجنيف والسربون. اشتهر بياجيه بنظريته في النمو المعرفي والتي جعلت منه واحدا من أهم المؤثرين في علم النفس المعاصر ووجهت العديد من الباحثين والمنظرين من بعده.

 

النمو المعرفي عند جان بياجيه:

يعَد بياجيه من أهم علماء النفس والنمو والتطور المعرفي. وبشكل خاص يعد بياجيه أحد الأعمدة الأساسية التي أسهمت في تطور المعمار المعرفي في نظريته التي طورها وهدف منها إلى فهم نمو وتطور العمليات الذهنية للطفل. ويعد بياجيه أباً للطفل؛ لما أعطاه من اهتمام ووزن لدراسة الطفل باستخدام الطريقة الإكلينيكية Clinical Method ، والأسئلة السابرة Probe Questions  لسبر تفكير الطفل ومعرفته (Sutherland, 1992).

ونظراً لأن النمو المعرفي يشكل أهم عناصر الأداء المرتبط بالمرحلة النمائية لدى المتعلم، ويرتبط بعلاقة متينة ومباشرة بكل من الممارسات التعليمية، فإن ذلك يفرض على المعلم أن يحيط بمعرفة التطور المعرفي وخصائصه (القضاه والترتوري، 2007).

يتضمن الاهتمام بالنمو المعرفي من وجهة نظر بياجيه عاملين معرفيين وهما:

- البنية المعرفية Cognitive structure.

- الوظاءف الذهنية Mental functions.

إن توضيح هذين العاملين يسهم في فهم التطور المعرفي من وجهة نظر بياجيه، وذلك كما يلي:

*أولاً- البنية المعرفية: وهي حالة التفكير التي تسود ذهن المتعلم في مرحلة من مراحل النمو المعرفي. ويفترض أن هذه البنية تنمو وتتطور مع العمر عن طريق التفاعل مع الخبرات والمواقف، لأن الخبرة تتضمن التفاعل...

 ويترتب على ذلك أن الطفل كلما نما وتطور وتفاعل مع المواقف والخبرات أدى ذلك إلى تغير في حالة البنية الذهنية المعرفية، إذ أن كل جزء يسهم في تطور حالة البناء المعرفي الذي يملكه الطفل (قطامي ،2000).

وتمثل البنى المعرفية للطفل استعدادات توجد لكل طفل، وهي بمثابة قوالب فارغة لدى الطفل الوليد، والطفل يقوم بملئها بموجودات هي عبارة عن تفاعلات وخبرات ومعارف.

 

*ثانياً- الوظائف الذهنية: يتضمن هذا العامل العمليات التي يستخدمها الطفل في تفاعله مع متغيرات البيئة وعناصرها. ويعدها بياجيه حالة عامة للنشاط الذهني، ويركز بياجيه على الجانب الفطري في هذا العامل، مفترضاً أن هذا العامل يكاد يكون مستقراً نسبياً، فلا يتمحور، ولكن يتطور مع ويتسع وتزداد كفايته ووظيفته.

الوظائف الذهنية موجودة لكل طفل طبيعي، سواء استخدمها الطفل في معالجات متغيرات البيئة أو عناصرها أو مواقفها، أو لم يستخدمها.

والظروف التربوية تسهم في صقلها وتنوعها وتعميقها وتعريفها في مجالات مختلفة بأنواع معالجات مختلفة (Huffman & Others, 1997).

ويعتبر بياجيه أن الوظائف الذهنية هي امتدادات بيولوجية فطرية ضرورية للنمو والتطور المعرفي، حيث تعمل هذه القدرة على جعل الأبنية قابلة للتطور والتعدد والتغير، لكي تصبح أكثر إسهاماً في فهم العالم المحيط به.

وتشكل الوظيفة الذهنية بالنسبة للذهن "محرّك السيارة "، فهو موجود سواء تمّ استخدامه أم لم يتم استخدامه، ولكن فعالية المحرّك وتنشيط وظائفه ترتبط بمدى استخدام صاحبه له، وهكذا الوظيفة الذهنية.. لأن استخدامات هذه الوظائف وتعددها تحدد طبيعة عمليات الذهن لدى الطفل (قطامي، 2000). 

 

إن الفارق بين الأبنية المعرفية وبين الوظائف الذهنية يتمثل في أن -الأبنية المعرفية هي الخصائص المميزة للذكاء، وأنها هي التي تتغير مع العمر نتيجة تفاعل الفرد مع بيئته. إن هذه الأبنية المعرفية تمرّ في أربعة مراحل عمرية مختلفة، تمثّل كل واحدة منها شكلاً من أشكال التفكير أو الذكاء - وسنتحدث لاحقاً عن هذه المراحل بشكل مفصل – أما الوظائف الذهنية، فكما تحدثنا سابقاً بأنها امتدادات فطرية بيولوجية موجودة في كل إنسان (Berger, 1998).

آليّات النّمـــوّ :

في نظر بياجيه: النموّ هو عبارة عن سلسلة من عمليات اختلال التوازن واستعادة التوازن أثناء التفاعل مع البيئة، وذلك باستخدام عمليتي التمثل والملاءمة بصورة متكاملة. ويحدث الانتقال من مرحلة نمائية عقلية إلى المرحلة التي تليها بصورة تدريجية نامية،

 

التمثل  Representation/Assimilation : هي عملية تحويل أو تغيير ما يواجهه الطفل من أشكال معرفية أو أشياء تناسب أبنيته المعرفية الحاضرة أو تلائمها.. فهي عملية يتم من خلالها تشويه الأشياء لكي تتناسب مع ما يوجد لديه من خبرات.

المواءمة Accommodation:  هي عملية تحويل أو تغيير البنى المعرفية الحالية المتوافرة في خبرات الطفل، وتطويرها بشكل يناسب المنبهات أو المدركات التي يواجهها الطفل.

التوازن أو التكيّف Equilibre/Adaptation :  يحدث النمو المعرفي عندما يواجه الطفل موقفاً يؤدي إلى اختلال التوازن عنده بين ما لديه من مقدرات واستراتيجيات وما يتطلبه الموقف المواجه.. وينتج التّوازن عن عمليّتي التمثّل والملاءمة ، ويضطر الطفل إلى تطوير ما لديه وإعادة تنظيم الموقف بما يتناسب والعناصر المستجدة عليه.

مثال لتوضيح تلك العمليتين:أمّ مع إبنها يمشيان في الحديقة وإذا بالطفل يرى عصفوراً فوق الشجرة، فسأل أمه: ما هذا؟ فقالت له: عصفور. (عندما تلقى الطفل هذه المعلومة تشكلت عنده بنية معرفية لم يكن يمتلكها من قبل) وبينما هما يمشيان فإذا بالطفل يرى حمامة فوق الشجرة، فنادى على أمه فقال لها: انظري إنه عصفور، فهذا ما يسمى بعملية التمثل. فقالت له أمه: لا يا بني هذا ليس عصفوراً، بل هو حمامة. (عندما فهم الطفل كلام أمه وعلم بأن هناك فرق بين العصفور والحمامة وأنهما ليسا كمثليهما، عندها أجرى الطفل تعديلاً على بنيته المعرفية وطورها، في هذه اللحظة قام بما يسمى بعملية المواءمة).

وهكذا فإن البنى العقلية للطفلSchema   تتغير وتتطور بفعل عامل الخبرة وكنتاج له، ويقترب الطفل من النضج من خلال مروره بالمراحل النمائية العقلية الأربع التي حددها بياجيه. ويمكن تمثيل التفاعلات التي يمر بها الطفل بهدف الوصول إلى حالة التوازن المعرفي، من خلال المخطط التالي:

 

 

 

 

مراحل النمو المعرفي عند بياجيه:

قبل الحديث عن مراحل النمو المعرفي عند بياجيه، تجدر الإشارة إلى أربعة اعتبارات أساسية، يقول بياجيه إنه لا بد من أخذها بعين الاعتبار لفهم مفهوم المرحلة لديه. وهذه الاعتبارات هي:

1.     تتألف كل مرحلة من المراحل الأربعة من فترة تشكل Formation ، وفترة تحصيل Attainment ، تتميز فترة التحصيل بالتنظيم المتواصل للعمليات العقلية في المرحلة المعينة، كما تكون نقطة الانطلاق للمرحلة التي تليها.

2.     كل مرحلة من المراحل تتكون في نفس الوقت من فترة تحصيل لتلك المرحلة ونقطة البداية للتي تليها، وبهذا نرى أن المراحل ليست منفصلة عن بعضها البعض، بل إنها متداخلة تداخلاً عضوياً.

3.     إن ترتيب ظهور المراحل الأربعة ثابت لا يتغير، إلا أن سن تحصيل المرحلة يتغير إلى حد ما، حسب تأثير الدوافع والتدريب والعوامل الحضارية والثقافية. وهذا يعني أن السنوات التي وضعها بياجيه لتحديد الفترات لا تشكل حدوداً جامدة غير قابلة للتغير.

4.     يسير الاضطراد من مرحلة سابقة إلى مرحلة لاحقة حسب قانون يشبه قانون التكامل.. بمعنى أن الأبنية السابقة تصبح جزءاً لا يتجزأ من الأبنية اللاحقة، أي أن المراحل اللاحقة تحتوي ما قبلها (Biehler & Snowman, 1997).

حدد بياجيه أربع مراحل لتطور البنى المعرفية، وهي:

أولاً: المرحلة الحسحركية Sensori motrice  Phase من (ث - سنتين):

تمتد هذه المرحلة من الولادة وحتى نهاية السنة الثانية من العمر، وفيها يتكون – برأي بياجيه- بدايات جمع التركيب أو الأبنية المعرفية بشكل جزئي أو كلي، تلك التراكيب التي سوف تمكن الطفل من تطوير ذكائه فيما بعد. ويتطور لديه التعامل مع بعض الرموز التي تسمح بها خبراته التفاعلية البسيطة.

إن لهذه المرحلة أهمية كبيرة لما لها من دور بارز في النمو المعرفي في المراحل التالية، وخاصة أن هذه المرحلة تطور السكيمات الأولية Schema  كخطط ذهنية مترتبة عن التفاعلات الذهنية التي يجريها الطفل في البيئة من حوله. وفي هذه المرحلة يستطيع الطفل أن يميز بين نفسه وبين الأشياء، ويستطيع أن يطور مفهوم ثبات الأشياء Object permanence حتى المواد المختفية عن حواسه يستطيع طفل الشهر العاشر أن يبحث عنها (القضاه والترتوري، 2006).

وتتكون هذه المرحلة من ست مراحل فرعية، على النحو التالي:

1.  الطور الأول: يمتد من الولادة وحتى نهاية الشهر الأول، وفي هذا الطور يمارس الطفل المنعكسات Reflexes  التي ولدت معه، وأهمها أفعال المص، والتلويح باليدين والرجلين.

2.  الطور الثاني: ويمتد من بداية الشهر الثاني إلى نهاية الشهر الرابع، وفيه ينسق الطفل بين منعكساته واستجاباته، إذ تتسق حركة اليدين مع العينين، كما يلفت الطفل نحو مصدر الصوت، وينجح في الوصول إلى الأشياء والإمساك بها ووضعها في فمه.

3.  الطور الثالث: ويمتد من بداية الشهر الخامس إلى نهاية الشهر الثامن، وفيه يبدأ الطفل بتوقع نتائج الأشياء بما في ذلك أفعاله، كما يبدأ بالاهتمام بموضوعات العالم الخارجي، حيث يبدأ بالبحث عن شئ رآه ثم اختفى.

4.  الطور الرابع: ويمتد من بداية الشهر التاسع إلى نهاية الشهر الثالث عشر، وفيه يميز الطفل بين الوسائل والغايات.. فهو يبحث عن لعبته التي خبأها بوسائل مفيدة.

5.  الطور الخامس: ويمتد من بداية الشهر الرابع عشر إلى بدية الشهر الثامن عشر، وفيه يلجأ الطفل إلى التجريب والاكتشاف والتنويع والتعديل في سلوكه، فهو يسقط الأشياء ليراها تقع، ويشد لعبة عن طريق حبل ربطها به... الخ.

6.  الطور السادس: ويمتد من نهاية الشهر الثامن عشر إلى نهاية السنة الثانية من العمر، وفيه تبدأ الاستجابة للأشياء التي يلاحظها أمامه والتفكير فيها. كما تتوسع تخيلاته وأفكاره، وتنتهي هذه المرحلة بظهور درجة بسيطة من التذكر والتخطيط والتخيل والتظاهر (توق وعدس، 1990).

تطبيقات تربوية لهذه المرحلة:

*اعرض على الأطفال أشياء تستثير جميع حواسهم، من خلال تزيين غرفهم وألعابهم بموضوعات وأشكال وصور ملونة سارة مثل تعليق الألعاب البلاستكية.

*لاحظ الألعاب التي تجذب اهتمام الطفل أكثر من غيرها.

*اجعل الخرز المربوط بالسرير متحركاً بحيث يتمكن الطفل من تحريكها بحرية تامة.

*أعطِ فرصة ليقلد الطفل تعبيرات الوجه كالابتسامات...

*اعرض على الطفل أصواتاً مختلفة عالية، متوسطة، منخفضة أو أصواتاً أخرى تحدث معهم كما لو كانوا يفهمون ما تقول.

ثانياً: مرحلة ما قبل العمليات العقلية The mental Pre operational  (من 2 – 7 سنوات):

تتميز هذه المرحلة بظهور الوظائف الرمزية واللغة كوسيلة لتمثيل المؤثرات البيئية. كما أن في مقدوره إعادة تكوين أو تقليد بعض الأفعال التي جرت أمامه قبل ساعات، ويفكر الطفل في هذه المرحلة تفكيراً غير منطقي، فإذا أعطيناه مشكلة حسية فإنه يحاول حلها من خلال التجربة والخطأ، أي أنه يفكر فيما يراه ويحسه، وهذا يوقعه في الخطأ في المواقف المتصلة بالعدد والحجم والوزن بوجه خاص لاعتماده على الحواس (زهران، 1999).

وتقسم هذه المرحلة إلى طورين:

1.  طور ما قبل المفاهيم Pre conceptual Phase   (من 2-4 سنوات).. في هذا الطور يستطيع الطفل القيام بعمليات التصنيف البسيطة حسب مظهر واحد، كمظهر الحجم مثلاً.

2.  الطور الحدسي Intuitive Phase  (من 4-7 سنوات).. وهنا يبدأ الطفل ببعض التصنيفات الأصعب حدساً، أي بدون قاعدة يعرفها. وفي هذا الطور يتشكل الوعي بثبات الخصائص Conservation  (توق وعدس، 1990).

وعلى الرغم من أن الطفل في هذه المرحلة يحاول الإجابة على سؤال لماذا؟ بطريقة منطقية سليمة، وبما أن التفكير لدى الطفل يمر بمرحلة هي قبل مرحلة العمليات المنطقية (Pre- Logical) فإنه يركز على جانب معين من الحدث، ويعزو إلى النتيجة بدلاً من التفسير على أساس العلاقة بينه وبين العوامل الأخرى، فهو لا ينظر من زاوية السبب، ولا يمكنه فهم طبيعة المصادفة، فالطفل الذي يسقط أثناء سيره قد يلقي اللوم على الرصيف الذي يمشي عليه، إلا أن تفكير الطفل في هذه المرحلة محدود في قضيتين هما:

(أ) الانتباه:

حيث لا يستطيع الطفل تركيز انتباهه لفترة طويلة، وتزداد مدة الانتباه تدريجياً مع ازدياد النضج والعمر.

(ب) الذاكرة:

وهي عملية رئيسية في النمو المعرفي لدى الطفل، وتشمل على إعادة تذكر المعلومات من خلال الزمن، إذ لا تكون لدى الطفل ذاكرة جيدة للأحداث التي يمر بها (Santrock, 1999)، ويتصف أيضاً بعدم القدرة على استرجاع (In reversibility) الموقف إلى ما كان عليه والعودة إلى الشكل السابق.

أما بالنسبة للنمو العقلي وإدراك الأشكال والألوان والأحجام والأوزان والمسافات والعلاقات المكانية وإدراك الزمن، فالطفل في هذه السن يستطيع أن يدرك أوجه الاختلاف بين الألوان المختلفة كالأحمر والأزرق والأصفر، ولكنه يلقى صعوبة في التمييز بين درجات اللون الواحد.

أما بالنسبة لإدراك الأحجام والأوزان فيستطيع الطفل إدراك الأحجام الكبيرة ومن ثم الصغيرة وينتهي إلى إدراك الأحجام المتوسطة (Kyrial, 1999). ويمكن أن يميز بين الأوزان المختلفة اختلافاً واضحاً، ولكنه يعجز عن تمييز الفروق الدقيقة الصغيرة، وقد يستعين بفرق الحجم ليقدّر فرق الوزن.

 

وبالنسبة لإدراك المسافات والعلاقات المكانية فإن الطفل في هذه المرحلة لا يجيد تقدير المسافات مما يعرضه للأخطار، ولكنه يستطيع إدراك العلاقات المكانية من خلال خبراته الحسية العقلية. والطفل العادي يدرك مدى التناظر والتماثل والتشابه القائم بين الأشكال فيما بين الخامسة والسادسة من عمره، ويدرك الحروف المتباينة مثل الألف والميم، ويصعب عليه إدراك الحروف المتقاربة مثل الباء والياء. أما إدراك الزمن، فعلى الرغم من أن إدراك الطفل للزمن لا يكون دقيقاً في هذه الفترة من العمر؛ إلا أنه يستطيع أن يدركه كتسلسل في علاقته بالأنشطة، فهو يذكر ما قام به في يومه، ويراعي في ذلك تتابع حدوثه، ويتسع عنده مدلول الزمن قليلاً فيدرك الصباح والمساء (بهادر، 1996).

ويعتبر الخيال خاصية معرفية رئيسية في هذا العمر، واللعب الإيهامي هو أوضح مجال تتجلى فيه هذه الخاصية، ويذهب بياجيه إلى أن طفل هذه المرحلة قادر على تكوين الوحدات المعرفية (Schemes) التالية: الشكل التصوري العام، الصورة الذهنية، الرموز، والمفاهيم.

وتشير نتائج بعض الدراسات إلى أن أطفال مرحلة ما قبل المدرسة يمتلكون قدرة كبيرة على تخزين الشكل التصوري العام، وأنه قادر على استخدام نوعين من استراتيجيات الذاكرة وهما: الاستدعاء (Recall) والتعرف (Recognition). إن هذه القدرة تتطور عند الطفل، فيصبح قادراً على إدراك التفاصيل بشكل أكبر على شكل صور ذهنية أشبه ما تكون بصورة كاملة عن الشيء. أما الرموز فيتوقع من الطفل أن يكون قادراً على صنعها في هذه المرحلة، فيستطيع الطفل استعمال الصيغ اللغوية من استفهام وتعجب ونداء وأمر ونهي... الخ، وهذا ما يعرف باسم "الكفاية اللغوية" عند الطفل (Kyrial, 1999).

وفي نهاية هذه المرحلة يصبح قادراً على تكوين مفاهيم معينة، وهي مفاهيم ذاتية لأشياء عيانية، ولكن الطفل لا يستطيع إجراء العمليات المنطقية (الريماوي، 1993).

إن الطفل قادر على أداء العمليات المعرفية التالية: الانتباه، الإدراك، التذكر، التفكير. حيث يعتبر الانتباه أول العمليات المعرفية التي يجريها الطفل تمهيداً للعمليات المعرفية الأكثر تعقيداً، فينتبه الطفل إلى الأشياء التي يهتم بها، ويوزع انتباهه تارة إلى المثير وتارة إلى شيء آخر، وتبقى الحواس هي وسيلته لتلقي المثيرات البيئية، علماً بأن انتباهه ما زال محدوداً، فهو لا يلتفت إلى كل التفاصيل، فالانتباه لديه قاصر. وبالنسبة للإدراك فو من العمليات المعرفية التي تهدف إلى التعرف على الشيء. وتشير بعض الدراسات إلى ضعف إدراك "الشكل" عند أطفال هذه المرحلة. أما التذكر ثالث العمليات المعرفية؛ فإن طفل هذه المرحلة يستخدمه في مهارتي: الاسترجاع والتعرف، في مجمل أنشطته اليومية. وتشير بعض الدراسات إلى أن مهارة الاسترجاع تكون محدودة وغير ثابتة الاستعمال، ويمكن القول: إن أطفال هذه المرحلة يشرعون في استعمال مهارات التذكر بشكل بسيط، فالطفل قادر على التذكر البسيط دون إبراز مهارات متقدمة في التذكر، كما أنه كثير النسيان. أما التفكير الذي يمثل العملية المعرفية المركبة، فإنه يتضمن عمليات: الاستدلال، التبصر، والاستبصار. ولا يتوقع من طفل هذه المرحلة أن يؤدي منطقية، أو أن يتعامل مع الأحداث باعتبارها مجردات، إنما سيتعامل معها باعتبارها محسوسات (الريماوي، 1998).

وعلى ذلك فإن من الضروري أن تتوفر في هذه المرحلة العمرية حاجات النمو العقلي، وتتمثل في تهيئة الفرص الصفية والخبرات اللازمة لإشباع ميل الطفل وحبه للاستطلاع عن طريق الرحلات الخارجية والأنشطة المختلفة، كما يجب أن تكون فترة النشاط غير طويلة، والسماح للطفل بالانتقال من نشاط إلى آخر دون أن يجبَر على الاستمرار في نشاط بعينه، والعمل على تشويق الطفل بما يقوم به من أنشطة، والعمل على زيادة فترة انتباهه من خلال الأنشطة، كما يجب تهيئة الفرص للإجابة على أسئلة الطفل واستفساراته وتفسير الظواهر التي يراها عن طريق إجابات تناسب إدراكه (القضاه والترتوري، 2007).

خاصية التمركز حول الذات:

تغلب قضية التمركز حول الذات على لغة الطفل في هذا الطور، فهو لا يستطيع مواءمتها مع وجود الآخرين، ولا تختلف لغته حين يكون وحده عن لغته مع وجود غيره من الأطفال الكبار. ولا يبذل جهداً في نقل أفكاره لغيره، وتتناقص بالطبع نسبة الكلام المتمركز حول الذات مع زيادة التفاعل الاجتماعي للطفل، ومع بلوغ الطفل سن السابعة يكون واعياً بالمستمعين إليه فيعدل من لغته بحيث تصبح مفهومة منه (أبو حطب، 1990).

 

 

الإحيائية:

يعطي الطفل في هذه المرحلة الظواهر الطبيعية والأشياء المادية علامات الحياة، فيتصور أنها تتحكم في حركتها، وفي نهاية هذه المرحلة من (5-6 سنوات) يبدأ في معرفة وتمييز الفروق بين الأشياء الحيّة (Animate) والأشياء غير الحية (Inanimate Objects)، ولكن على الرغم من ذلك فإن الخطأ يكون وارداً عند الطفل (Harris, 1986). ويعتقد العلماء أن الإحيائية لدى الأطفال تدل على عدم اكتمال المعلومات والمعرفة والمفاهيم العامة عن العالم (Sternberg, 2003).

تطبيقات تربوية لهذه المرحلة:

ü     استخدم وسائل إيضاحية تعليمية ما أمكن.

ü     دع الأطفال يقومون بعمليات الجمع والطرح باستخدام الحصى والأقلام.

ü     أعطِ كلمات متغيرة واضحة باستخدام الأفعال والحركات من خلال شرح اللغة وتمثيلها

ü     ابتعد عن الموضوعات التي لا تلائم خبرات الأطفال.

ü     اسمح للأطفال بالمشاركة والتعبير عن وجهات نظرهم.

ü     اطلب منهم شرح الألفاظ والمفردات التي يستخدمونها لأول مرة.

ü     اعطهم حروفاً مبعثرة لعمل الكلمات.

ü     اصطحب الأطفال في هذه المرحلة إلى الحديقة أو المسرح واقرأ لهم قصة.